علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

28

نسمات الأسحار

قال النووي في شرح مسلم نقلا عن المارزى : وما أنا أتلو عليك عبارته ، وقال المازري : أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن اللّه تعالى فالأنبياء معصومون منه سواء قليله وكثيره وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعدّ من الصغائر كالكذبة الواحدة في حقير من أمور الدنيا ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه فيه القولان المشهوران للسلف والخلف . قال القاضي عياض : الصحيح أن الكذب فيما لا يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا وقوع الصغائر منهم أم لا وسواء قلّ الكذب ، أم كثر لأن منصب النبوة يرتفع عندنا وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم انتهى كلام النووي . وأوّل قوله صلى اللّه عليه وسلم : لم يكذب إبراهيم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاث كذبات إلى آخره . بأن الكذبات المذكورة بالنسبة إلى نفس المخاطب والسامع وأما في نفس الأمر فليست كذبا مذموما لوجهين : أحدهما : أنه ورى بها فقال في سارة : أختي في الإسلام وهو صحيح في باطن الأمر . وقوله : إِنِّي سَقِيمٌ أي سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام وأراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم وشهود باطلهم وكفرهم ، وقيل : سقيم بما قدر على من الموت وقيل : كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت . وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ قال ابن قتيبة وطائفة : جعل النطق شرطا لفعل كبيرهم أي فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون . قال الكسائي : يوقف عند قوله بَلْ فَعَلَهُ أي فاعله فأضمره ، ثم يبتدئ فيقول كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ عن ذلك الفاعل . وذهب الأكثرون : أنها على ظاهرها أعنى لم يتأولوها . قال المازري : وقد تأول بعضهم هذه الكلمات وأخرجها عن كونها كذبا وقال لا معنى للامتناع عن إطلاق لفظ أطلقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال النووي : قلت : أما إطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود الحديث به وأما تأويلها فصحيح لا مانع منه ، انتهى .